صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

368

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

فطلب الآخرة أصل كل سعادة وحب الدنيا رأس كل خطيئة وليكن هذا عندك أصلا جامعا في حكمة كل مأمور به أو منهي عنه في الشريعة الإلهية على لسان التراجمة ع فإنك إذا تدبرت في كل ما ورد به الحكم الشرعي لم تجده خاليا من تقوية الجنبة العالية فاحفظ جانب الله وملكوته وحزبه في كل ما تفعله أو تتركه وارفض الباطل وأعرض عن الشهوات وحارب أعداء الله فيك من دواعي الهوى وجنود الشياطين بالجهاد الأكبر ليفتح لك باب القلب وتدخل كعبة المقصود في سور له باب باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ « 1 » . الإشراق السادس في الإشارة إلى منافع بعض العبادات على الخصوص ومعظمها الأركان الخمسة في العمليات أما سر الصلاة فخشوع الجوارح وخضوع البدن بعد تنظيفه وتطهيره وما يلتف به مع ذكر الله باللسان وتحميده وتمجيده والإعراض من الأغراض الحسية والامتناع منها بكف الحواس وذكر أحوال الآخرة والملكوت والتشبه بالمقدسين المسبحين من عباد الله المخلصين يوجب عروج القلب والروح إلى الحضرة الإلهية والإقبال على الحق والاستفاضة عن عالم الأنوار وتلقي المعارف والأسرار والاستمداد من ملكوت السماوات فوضعت عبادة شاملة لهيآت الخضوع والخشوع وإتعاب الجوارح مع شرائط التنظيف والتنزيه وقصد القربة وصدق النية والأذكار

--> ( 1 ) س 57 الحديد آية 16 والآية فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ